Skip to content
Sehtin · صحتين

guide

لماذا يرتفع السكر في الدم عند الاستيقاظ: ظاهرة الفجر

كثير من المصابين بالسكري يفاجؤون برؤية السكر مرتفعا عند الاستيقاظ، دون أن يأكلوا شيئا طوال الليل. ليس خطأ في الجهاز ولا إهمالا. وراء ذلك غالبا ظاهرة الفجر، وأحيانا أثر سوموجي. وفهم ما يجري يساعد على التحدث بشكل أفضل مع الطبيب، فهو وحده من يقرر أي تغيير في العلاج.

سكر مرتفع عند الاستيقاظ، دون أن تأكل

إنه من أكثر أمور السكري حيرة. تنام بسكر معقول، ولا تأكل شيئا طوال الليل، وعند الاستيقاظ يظهر الجهاز رقما أعلى من رقم العشاء. أول رد فعل غالبا الشك في الجهاز أو الظن أن خطأ ما وقع. ونادرا ما يكون كذلك. فالجسم لا يستريح تماما أثناء النوم: الكبد والهرمونات والاستقلاب تواصل العمل، وفي الفجر تحدث تغيرات طبيعية قد ترفع، عند المصاب بالسكري، السكر دون أن تدخل لقمة واحدة. وهناك تفسيران رئيسيان، باسمين يبدوان غريبين لكنهما سهلا الفهم: ظاهرة الفجر وأثر سوموجي. من المفيد معرفتهما، لا لتشخص نفسك وحدك، بل لتصل إلى العيادة بالأسئلة الصحيحة.

ظاهرة الفجر، بشرح بسيط

في كل فجر، تقريبا بين الثالثة والثامنة، يستعد الجسم للاستيقاظ. ولذلك يطلق دفعة من الهرمونات، كالكورتيزول وهرمون النمو، تفيد في منحنا طاقة عند بدء اليوم. تخبر هذه الهرمونات الكبد أن يطلق بعض الجلوكوز إلى الدم، وقودا للساعات الأولى. عند شخص بلا سكري، يستجيب البنكرياس بقليل من الأنسولين فيبقى كل شيء متوازنا. أما في سكري النوع الثاني، فتأتي هذه الاستجابة متأخرة أو ضعيفة، فيبقى الجلوكوز الذي أطلقه الكبد مرتفعا، ويستيقظ السكر عاليا. تلك هي ظاهرة الفجر. ليست ذنب عشاء الأمس ولا خرق قاعدة. إنها فسيولوجيا الصباح الطبيعية التي، دون أنسولين كاف، تظهر أكثر مما ينبغي.

أثر سوموجي، المتهم الآخر

هناك سبب ثان ممكن، ويعمل تقريبا بالعكس. يسمى أثر سوموجي أو فرط سكر الارتداد. أحيانا، أثناء الليل، ينخفض السكر أكثر من اللازم، غالبا بسبب جرعة دواء أو أنسولين عالية بالنسبة لما تعشاه المرء. يلتقط الجسم هذا الهبوط ويتصرف كأنه إنذار: يطلق هرمونات تجعل الكبد يصب الجلوكوز دفعة ليحمي نفسه. والنتيجة أنه بعد هبوط ليلي ربما مر دون أن يلاحظ، يرتد السكر إلى الأعلى، ويظهر صباحا مرتفعا. من الخارج، تتشابه ظاهرة الفجر وأثر سوموجي: كلاهما يعطي سكرا مرتفعا عند الاستيقاظ. لكن أصلهما متعاكس، ولذلك يختلف ما ينبغي فعله. وهنا مفتاح لماذا لا ينبغي استخلاص النتائج وحدك.

كيف تعرف أيهما

الطريقة الوحيدة الموثوقة للتمييز بينهما هي النظر في ما يحدث منتصف الليل، وذلك يتم دائما مع الطبيب. الفكرة العامة بسيطة: إن كان سكر الفجر، نحو الثالثة، طبيعيا أو مرتفعا، فذلك يوجه نحو ظاهرة الفجر؛ وإن كان منخفضا، فذلك يوجه نحو ارتداد من نوع سوموجي. اليوم، يستعمل كثيرون مستشعرا مستمرا للجلوكوز يرسم منحنى الليلة كلها، فيرى الفريق الطبي بوضوح ما يجري أثناء النوم. وفي بعض الحالات يطلب الطبيب قياسا ليليا واحدا. المهم أن يتم هذا الاستقصاء مع المختص، فالنتيجة تغير تماما ما ينبغي تعديله. ليس اختبارا يجرى بالتخمين ولا يفسر على عجل في الثالثة فجرا.

ما الذي يزيده سوءا

مع أن ظاهرة الفجر طبيعية جزئيا، فبعض العادات تزيدها حدة. فعشاء متأخر محمل بالسكر أو الدقيق المكرر يترك الجسم يعمل أكثر من اللازم طوال الليل، ويظهر غالبا في صباح أسوأ. والنوم السيئ عامل آخر: النوم القليل أو المتقطع يرفع هرمونات التوتر، وهذه الهرمونات نفسها تدفع السكر إلى الأعلى. وتوتر النهار، حين يمتد إلى السرير، له أثر مشابه. والمواعيد شديدة الاضطراب، الأكل والنوم في ساعات متغيرة كل يوم، تشوش الإيقاع الذي يحاول الجسم اتباعه. لا شيء من هذه العوامل قدر محتوم، لكن معرفتها تساعد، فعلى عدد منها يمكن العمل بحركات بسيطة، دون المساس بالعلاج من تلقاء النفس أبدا.

ما الذي قد يساعد

أما ما بيدك، فهناك حركات لطيفة معقولة. عشاء مستقر مبكر بلا سكر سريع يتجنب إثقال الليل، ويظهر غالبا في صباح أهدأ. والعناية بالنوم تساعد فعلا: مواعيد منتظمة، غرفة مظلمة باردة، وشاشة أقل قبل النوم تخفض هرمونات التوتر التي تدفع السكر. ومشية لطيفة في آخر النهار تترك الجسم أفضل استعدادا لليل. هذه العادات ليست علاجا، بل أرض مواتية. أما الجانب الطبي، وهناك فقط، فيكون تعديل العلاج إن لزم: نوع دواء المساء أو جرعته أو توقيته قرارات الطبيب، لا المريض وحده أبدا. والجمع بين العادات الجيدة والمتابعة الجيدة هو ما يعطي النتائج.

متى تتحدث مع الطبيب

هذه أهم نقطة في المقال. إن استيقظ السكر مرتفعا بشكل متكرر، فليس أمرا يحل وحدك بتغيير الحبوب أو الأنسولين بالحدس. فالسكر المرتفع على الريق الذي يدوم يوما بعد يوم إشارة للتحدث مع الطبيب، الذي يراجع قياساتك، ويبحث إن كان وراءها ظاهرة فجر أو أثر سوموجي، ويقرر إن كان ينبغي تعديل شيء في العلاج. وتغيير جرعة من تلقاء نفسك، خاصة الأنسولين، قد يكون خطيرا: فلو كانت المشكلة ارتداد سوموجي، لزاد رفع الجرعة الهبوط الليلي سوءا. ومن هنا قاعدة حازمة بسيطة: أنت تقدم البيانات، والطبيب يتخذ القرار في العلاج. وتدوين سكر الصباح، والليل حين يطلب الطبيب، يجعل هذا الحديث أنفع بكثير.

ملاحظة مهمة

هذا المحتوى للمعلومة ولا يحل محل رأي طبيب أو أخصائي تغذية. ولا يقترح بأي حال تغيير علاج أو رفعه أو خفضه: فأي تعديل لدواء أو أنسولين يخص طبيبك وحده. إن استيقظ سكرك مرتفعا كثيرا، فدون أرقامك واحملها إلى العيادة. والعادات المذكورة هنا، عشاء مستقر ونوم جيد، ترافق رعايتك ولا تحل محلها. ولرؤية كيف يندرج هذا كله في طريقة أكل مواتية للسكر، يجمع مقال التغذية الطيبة وسكري النوع الثاني الصورة كاملة بهدوء.

مشاركة

نشرة بريدية

مقال واحد كل أسبوع. وصفات وأدلة عملية، بلا ضغط.

بالاشتراك، توافق على سياسة الخصوصية.

تابع القراءة في مدوَّنة صحتين

تستعرض هذه المقالة تعاليم الدكتور ضياء العوضي العامّة لأغراض تعليمية ومعرفية. لا تُشكّل نصيحة طبية. استشر طبيبك قبل أي تغيير غذائي. تنبيهات قانونية.