Skip to content
Sehtin · صحتين

guide

الكركم، الدراسات وحدودها

يقدم الكركم في كل مكان بوصفه مضادا طبيعيا للالتهاب. والأبحاث موجودة، وهي أدق مما يقال عنها. هنا ما وجدته، وما يحدها، ولماذا يستبعد نظام الطيبات هذه البهارات مع ذلك. بلا وعود، وبلا تظاهر بأن المسألة بسيطة.

ما وجده البحث فعلا

يسلك الكركمين، وهو الجزيء الأصفر في الكركم، سلوكا لافتا في المختبر. فهو يتفاعل على الخلايا في الطبق مع مسارات كثيرة مرتبطة بالالتهاب، ومن هنا جاءت سمعته. أما الانتقال إلى الإنسان فحكاية أخرى. فالتجارب السريرية موجودة، وهي غالبا صغيرة وقصيرة، وتذهب نتائجها في اتجاهات مختلفة بحسب الجرعة والشكل المستعمل والفئة المدروسة. تذكر بعض المراجعات انخفاضا متواضعا في مؤشرات الالتهاب، ولا تجد أخرى شيئا واضحا. وليس هذا علما مزورا، بل علم فتي متفرق. والقول إن الكركم مضاد التهاب مثبت عند الإنسان يتجاوز ما تسمح به البيانات اليوم.

المشكلة الأقل ذكرا: الامتصاص

قبل مناقشة الآثار، لا بد من معرفة هل يصل الجزيء إلى مكان ما. وهنا يخيب الكركم. فالكركمين يمتص بصعوبة في الأمعاء، ويحوله الكبد بسرعة، ثم يطرح. والجزء الأكبر مما يبتلع لا يبلغ الدم قط بتراكيز تشبه ما يستعمل في المختبر. وهذه أثبت نقطة في الملف كله، وهي أيضا أقل ما يقرأ في المقالات المتحمسة. ولها أثر مباشر: فنتيجة تحصل على خلايا مغمورة في الكركمين لا تكاد تقول شيئا عما يجري حين تؤكل المادة نفسها في طبق.

الفلفل الأسود، الحل الذي يخلق مشكلة أخرى

الحيلة معروفة منذ زمن. فقد أظهر شوبا وزملاؤه سنة 1998 في مجلة بلانتا ميديكا أن البيبيرين في الفلفل الأسود يرفع كثيرا مقدار الكركمين الذي يبلغ الدم عند الإنسان، بنسبة في حدود عشرين ضعفا. وهي نتيجة واضحة، ولهذا تجمع المكملات كلها تقريبا بين الاثنين. لكن انظروا ماذا يقول ذلك عن الكركم وحده: كي يعمل، لا بد من ضم مادة أخرى إليه. وفي نظام الطيبات يستبعد الفلفل الأسود أيضا. فنحن إذن أمام بهار تتوقف فائدته المفترضة على بهار ثان، وهو بدوره مستبعد. وليست هذه مسألة مذهب، بل هي لب الاستدلال.

ما وضعته الكيمياء الدوائية على الطاولة

سنة 2017 نشر نيلسون وزملاؤه في مجلة جورنال أوف ميديسينال كيمستري تحليلا أحدث ضجة. وخلاصتهم أن الكركمين غير مستقر، ورديء الامتصاص، ويسلك في الاختبارات مسلك جزيء يعطي إشارات إيجابية بلا أثر حقيقي، وهو نمط معروف جيدا عند الكيميائيين. وذكروا أنه لم تفض حينها أي تجربة معماة مزدوجا أمام دواء وهمي إلى دواء. ولا بد من ذكر حد هذا العمل أيضا: فهو تحليل كيميائي لا تجربة سريرية، وردت عليه فرق عدة بأن الحكم على بهار غذائي بمعايير مرشح دوائي حكم قاس. والموقفان قائمان. وما يمكن أخذه منه بلا خطأ أن الملف مفتوح، لا مغلق لصالح الكركم.

لماذا يستبعده النظام، وما يغيره ذلك في المطبخ

لا يصنف نظام الطيبات الأطعمة على وعد جزيء، بل على ما يفعله الطعام كل يوم، كاملا، في وجبة حقيقية. والبهار الذي يقوم أثره المفترض على مركب رديء الامتصاص، ويحتاج إلى بهار ثان مستبعد أيضا كي يعبر الأمعاء، لا يستوفي هذا المعيار. وليس هذا حكما على البحث، بل اختيار منهج: يؤخذ ما يقوم بلا عكاز. وفي المطبخ يحل الأمر ببساطة. فاللون والدفء المطلوبان في الطبق يحصلان بما تجيزه اللوحة، وصفحة المادة الغذائية تسرد البدائل. وإن كنتم تتناولون الكركم مكملا بجرعة عالية، فحدثوا طبيبكم قبل تغيير أي شيء: فالجرعات العالية ليست بلا أثر وقد تتداخل مع بعض العلاجات. هذا النص للتوعية ولا يغني عن رأي طبي.

مشاركة

نشرة بريدية

مقال واحد كل أسبوع. وصفات وأدلة عملية، بلا ضغط.

بالاشتراك، توافق على سياسة الخصوصية.

تابع القراءة في مدوَّنة صحتين

تستعرض هذه المقالة تعاليم الدكتور ضياء العوضي العامّة لأغراض تعليمية ومعرفية. لا تُشكّل نصيحة طبية. استشر طبيبك قبل أي تغيير غذائي. تنبيهات قانونية.